حيدر حب الله

121

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

التاريخ ومرجعية القرآن نفسه ، إلى جانب الاستفادة ممّا ثبت بشكل مؤكّد من السنّة ، وهذه أمور يمكن للمفسّر القديم أن يستفيد منها أحياناً بشكلٍ أكبر من المفسّر المعاصر ، وهناك فرق بين أن نصف التفاسير القديمة بأنّها مضادّة للعقل الحاضر ، أو نقول بأنّها لم تقدّم تمام الفهم الذي يستوعب الآية ؛ لأننا تطوّرنا معرفياً ، فاكتشفنا في الآيات أشياء جديدة لم يبلغها السابقون . النقطة الثالثة : إنّ الجمود على تفاسير العلماء للقرآن الكريم ، لا سيما المتقدّم من المفسّرين ، هو أيضاً مشكلة كبيرة ، فبعض الناس عندما تقول له تفسيراً ما للآية أو لموضوعٍ قرآني معيّن ، فهو غير قادر على تحمّله إذا لم تشفع ذلك له بنسبة هذا التفسير لأحد العلماء حتى تهدأ نفسُه ؛ لأنّ الوحدة وحشة ، فإذا قلت له بأنّ العلامة الطباطبائي أو الشيخ محمد عبده قال ذلك ، هدأت نفسه ، وإذا قلت له : إنّ ذلك موجودٌ في رواية ضعيفة السند سكنت روحه ، أمّا إذا لم تقل له هذا وبدا التفسير غير موجود في كلمات المفسّرين القدامى فإنّه يشعر بالوحشة حتى لو قدّمت لتفسيرك شواهده اللغوية والتاريخية . . هذه ظاهرة غير موجودة في التفسير فقط ، بل في مختلف العلوم الدينية ، بما في ذلك علوم الفلسفة والمنطقيّات مع الأسف الشديد ، وهي العلوم المسؤولة - حسب الفرض - عن خلق إنسان مستقلّ في التفكير بعيد عن التقليد والمتابعة . وهذه الرهبة من الوحشة يمكن تفهّمها في إنسان غير متخصّص ، أمّا المتخصّص أو المتابع الذي يحمل الوعي والحدّ الأدنى من الخبرة فرهبته هذه لا تنمّ غالباً سوى عن هيمنة التقليد في حياتنا . ولا أعني بذلك ضرورة الترحيب بكلّ تفسير جديد والانبهار به ، كما هي طريقة ( الموضة ) التي سرت إلى حياتنا الفكرية والدينية ، بل إنّني من دعاة